الشيخ محمد تقي الآملي

430

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وبالجملة فلا ينبغي الاشكال والتأمل في عبادية غسل الميت وكونه كسائر الأغسال والطهارات من العبادات ( ويترتب على ذلك ) اجراء جميع أحكام العبادات عليه مثل عدم اجتماعه مع الحرام فلا يصح إيقاعه بالماء المغصوب ولا في مكان مغصوب بناء على عدم صحة إيقاع الطهارات فيه - وكذا لا يكتفى بوقوعه ممن لا شعور له أو ممن لا تميز له من الأطفال ، وفي صحته من الطفل المميز بناء على شرعية عباداته - وجهان ، وقد تقدم البحث عنها في المسألة الخامسة من الفصل المعقود لبيان كون الأعمال الواجبة في التجهيز كلها من الواجبات الكفائية ، وسيأتي في المسألة الخامسة من الفصل الآتي . ( الأمر الثاني ) هل المعتبر في كل غسل من الأغسال الثلاثة نية مستقلة - كما في أفعال الحج - حيث إنه مع كونه عملا واحدا يجب الإتيان بكل جزء من اجزائه كالطواف ونحوه بنية مستقلة . أو يتعين الإتيان بالجميع بنية واحدة كما في باب إجزاء الصلاة حيث لا يجوز الإتيان بكل منها بنية مستقلة ، بل كما يكون كل جزء منها مما أمر به في ضمن الأمر بالمجموع يجب أن يكون إرادة الفاعل لكل منها في ضمن إرادته للمجموع ، كما يكون امتثال كل منها في ضمن امتثال المجموع فيكون أمر الأمر وإرادة الفاعل وامتثاله كلها تدريجية . أو يجوز الإتيان بالجميع بنية واحدة ويجوز الإتيان بكل غسل من الأغسال الثلاثة بنية مستقلة ( وجوه ) . يستدل للأول - أعني اعتبار نية مستقلة في كل غسل من الأغسال الثلاثة بعموم اعتبار النية في كل عمل ولو كان جزء من واجب ، خرج ما خرج مثل قوله عليه السّلام لا عمل إلا بنية ، وظهور الأعمال المتعددة في كون كل واحدة منها مستقلة وتشبيه كل واحدة منها بغسل الجنابة ، وعدم سقوط بعضها عند تعذر الأخر ، وكون تجديد النية عند كل غسل منها موافقا مع الاحتياط ويستدل للثاني - أي لزوم الإتيان بالجميع بنية واحدة - بظهور الأدلة في كون